ritorna alla lista
back to the menu
Poems from L’opposta riva – Arab translation by Dr. Asma Gherib
أسماء غريب
الضفة المعاكسة
L’opposta riva
فابيانو ألبورغيتّي
وأين تعتقد أن يكون ممكنا حضوري
إذا ما كانت حتى أرضي تعارض ذلك؟
لاشيء يبقى سوى الانمحاء.
حاضرون حتى و إن غاب المكان:
هكذا كان يردد.
الآن، احسب و اجمع عدد الباقين
و اطرح منهم عدد الارتطامات، عدد البرق،
عدد الأكياس المجهولة الاسم
أو عدد ما يُكدَّس فيها من أعضاء بشرية
و عدد الأفواه المملوءة بالفراغ
حاصل الجمع و الطرح سيكون:
القدرة على البقاء
والشساعة الغير المسماة.
كان هو أيضا يردد نفس ما كان يقوله الآخرون
كل شيء كان غريبا:
الشكل المختلف للعامل المبتدئ
طريقة إعداد تلك الكيلوات القليلة من اللحم
دون القدرة على بيعها.
كانوا يفاجئونهم في كل مكان
وهم بثيابهم الملطخة بالدم
يحاولون الهجوم بأسلحتهم على البيت ،
أو الدخول إليه بأعضائهم التناسلية كي يغتصبوا الابنة
أو يقتلوا الجار بالسكين أو بأي سلاح آخر
كان يكفي فقط فتح الباب أو بقر البطن.
ـ "قم بعمل جيد و ليحمنا الرب"
هكذا كان يرددون.
عند العدّ لم تكن النتيجة تظهر مسبقا
أو بشكل متعدد و لكن بشكل تدريجي
و كان يختفي العدد تلو الآخر
تاركا فراغ اتجاه معين
و القضية معلقة بالمكان.
بالرغم من الغياب
و بالرغم من بقائها لوحدها هناك
ظلت أمي تُعد المائدة لأربعة أفراد
بل و حتى الحفر التي كانت تعد لاستقبال الموتى
كانت تظل هي الأخرى تنتظر فارغة.
بعض الدوزينات من الأجساد لم تكن تُحْسَبْ
لا أحد كان يعرف لها مكانا ترمى أو تخَزّن به
كانت كلها تشكل كومة واحدة غير واضحة المعالم.
هكذا كان يردد
و لا أحد كان يستطيع أن يميز الخبث من العاطفة
و المفاجأة من الأخرى
و لا حتى ردة الفعل من الهرب
كل شيء كان كمباراة متعادلة النتيجة
لا غالب فيها و لا مغلوب
هكذا كان يقول الجميع:
و على الورق كان اللاشيء ينبطح وحيدا إلى جانب
النظام و العفن و ....
كان ثمة من استطاع و من اول وهلة مقاومة المكان بثباث
وللعيان كانت تظهر فقط بعض الإشارات:
نار موقدة من أجل البيت، حطبها الأوجه و الأعضاء
و الدبابات و السيارات الحربية على طول الطريق
تشبه عمودا كثيفا من دخان أسود
وبالرغم من كل هذا كانت الشساعة
تبقى شبيهة بذاك الصمت المعهود.
الرّدّة هي أن تعمى،
أن تتجاهل المتشردين من المرتزقة المسلحة،
أن تقيم أنقاضا أخرى بعد الرماد
و أن تحارب من لا يريد تغيير جلده أو أرضه
و ألا تنوي الاصلاح أو أن تنوي الكثير
هذا ما يزيد من حجم الخطأ:
التجمعات تستمر في التوجه إلى المركز
وتؤكد ماهو عدل القيام به
بعضها يخترق الصمت بالضجيج
و الآخر يصطف على الحدود.
هكذا كان يردد.
بالمركز دائما كان فقط
تدفق تكومات اللحوم البشرية
ذات اللون الواحد هو الشيء الوحيد الذي
يضيء الذوبان و التحلل
أما المكان فيبقى هو نفسه: تتغير فصوله
و يتعرى معها دون أن يُنْتبه
إلى جرائم الأقدار الغير الصالحة لأي تبرعم.
أن تنتبه لما يحدث هو أمر
يرتبط بالعدد الذي تراه أو بالألم
هذا ما كان يسألني عنه:
هكذا يأمل الشخص ألا يجد عند العبور
نفسه و قد أصبح مجردا بعد الموت
أو تحول إلى وجه آخر ينتظر أن يحصوه.
ياااه كيف يصبح المرء دائخا من جراء غياب الحياة !
و في المقابل و على الصور أعين أخرى
تبدو شديدة اليقظة، شيء لا يصدق !
كان يقول:
أن ترى الوثائق مشتتة حول الأجساد
و المحافظ الجيبية مبعثرة
بعد أن اغتصب منها مرتزقة المكان
كل ما كان متبقيا بها
لا تستطيع القيام و لو بخطوة واحدة
سوى ان تجد نفسك متسمرا
بواجهة أولئك الواقفين أمامك
بينما حولك توجد الحياة في قمة نبضها حتى الذهول
لأن هذه الشهادة ثقيلة
و لأنك لا تعرف ما الذي عليك أن تقوم به !
بعد تكوم الأجساد و النيران
كان يعم سلام كل أول كانون الثاني
ولكننا كنا في آذار أما هذه المآسي فحدثث في تشرين الثاني:
كنت آنذاك أشاهد انعكاس البرق على الأرض و على البقايا الأخرى
و استغني عن لحظة الاستراحة استعدادا لأي مباغتة.
حواش من الرماد كانت بمركز وحافة الطريق المرتفعة
و في الجهة المقابلة للبيوت و بداخلها
كانت تضع علامة على الصخر
و تعدّ لأجل من يحتفل بالنهاية
واحد وثلاثون، إثنان و ثلاثون...
هل على المرء أن يعرف كيف يقرأ الكره بين السطور
أو كيف يصنع من الفاقة فرقا إحداها تحارب الأخرى؟
لا شيء كان يشرحه ذاك المدعي للمعرفة
بل كل شخص كان يرجو حماية الرب قبل أن يموت
أو قبل أن يقتل عدوه في الفرقة المعاكسة
غُلب البعض و طُرح البعض الآخر أرضا
ودون أدنى حركة كانت الأفواه المتشابهة تردد:
سامحني، سامحهم...
ليتهم قالوا، ليتهم قرأوا
بل ليتهم على الأقل سمعوا...
نفسه الانتماء إلى شعب ما، هو العرقلة الوحيدة
ولكن بأي حق كان يسأل؟
أنا ابن المكان و لست ضيفا عليه و لا دخيلا.
كان المنفى بعريه من الأشياء يبرق بين الأنقاض
و العاتق لم يكن بعد مخترقا:
على الجوانب كان ثمة من يجفف الدمع
ومن يشكر الرب أنّي متّ كي يحلّ مكاني:
أنا العار و الخزي الخارج من المكان
برأس منحن
هنا في فضاء هذا المخيم
والذي سُمح به بموجب اتفاقية السلام
الحدود لم توضع كي تُتَجاهل
البعض من الغير المتضررين و آخرون
كانوا يطلبون من مسؤولي غرفة التمريض
أن يُعالجوا بالخارج: بعيدا عن عفن الحياة المفقودة بالمكان
فهنا يبدو أن الرب لا وقت لديه كي يضع حدا للمتناقضات
و الوصول إلى مثل هذه الأشياء يعني أن ينتهي المرء قبل الأوان
في حين خارج المكان تستمر الحياة و بدون خجل.
كان يقول : احسب السنتمترات المربعة
و المتبقية سليمة، احسب الأواني و اترك الجدران،
تحت الوصاية الخاصة، ثمة الخيمة
والصفيحة المعدنية
و المتبقي من الآخرين.
عندما يكون ثمة حرمان فإن الشيء القليل يبدو كثيرا
لهذا يبقى محجوبا وسط الهدنة
نفس النور لذات السماء.
تتكرر الأشياء: وجبة العشاء، الاستيقاظ، ترتيب الأشياء
و لا شيء و لا معنى يتغير.
أحيث تنظر هناك، تتغير العائلة حينما ينتزع منها بيتها؟
هل يختفي نفس الحنان أو يختفي الموت؟
البلاط كله يتوهج طينه، و البيت كله يصبح من نار.
على غير العادة ينتهي هذا الشهر كسابقه و كلاحقه:
نفسها الأوجه و نفسها أشكال الجوع و الفقدان.
هذا ما كانوا يرددونه بكبرياء في دواخلهم
و لكنهم تحت القهر لا أحد منهم كان يجرؤ الجهر بذلك
إلا عند أوقات الاعتناء بهم أثناء العبور
حيث يتغير الزمن، الغمام أو ما يقال عنه القرن.
الرحيل الجماعي هو أقل مهانة من الرّمس
صدقني: هكذا فقط يستطيع الغياب
أن يدفن كل شيء في الذاكرة
أما بالنسبة للأجساد المفقودة
فلا يعد ذا أهمية فراغ المكان
بقدر ما تهم اليد التي تحفر...
Asma Gherib è nata in Marocco ed è scrittrice, poetessa e traduttrice. Vive in Italia. Dirige la della sezione italiana del portale arabo ATIDA (Arabic Translation and Intercultural Dialogue Association) ed è la fondatrice della rivista on-line Nostalgia alla quale collaborano i più illustri scrittori e poeti del panorama letterario arabo contemporaneo. E’ membro onorario del Centro Mediterraneo degli Studi e delle Ricerche (Tangeri, Marocco).Tra le sue traduzioni, si ricordano: L’Islam: Storia Mondiale dello scrittore egiziano Gamal Abdel Karim, Sotto un cielo tiepido dello scrittore tunisino Brahim Darghouthi, L’alba degli uccelli liberi di Nidal Hamad, scrittore palestinese residente ad Oslo, Città abitate dal mare del poeta marocchino Mohammed Najib, Nel 2007, viene premiata dalla WATA (World Association of Arab Translators and Linguistis) come migliore traduttrice.